ابو القاسم عبد الكريم القشيري
272
شرح الأسماء الحسنى
ويحكى عن أبان بن عياش أنه قال : خرجت يوما من عند أنس بن مالك بالبصرة فرأيت جنازة يحملها أربعة من الزنج ولم يكن معهم رجل آخر ، فقلت : سبحان اللّه ! سوق البصرة وجنازة رجل مسلم لا يشيعها أحد ، فلأكونن خامسهم ، فمضيت معهم ، فلما وضعوها بالمصلى قالوا لي : تقدم ، فقلت : أنتم أولى به ، فقالوا : كلنا سواء ، فتقدمت وصليت عليه وقلت لهم : ما القصة ؟ فقالوا : أكبرتنا تلك المرأة ، قال : فقعدت حتى دفنوه ، فلما كان بعد ساعة انصرفت تلك المرأة وهي تضحك ، فدخل قلبي من ذلك شيء ، فقلت لها : لا ينجيك إلا الصدق ، أخبريني إيش القصة ، فقالت لي : إن هذا ابني ، ما ترك شيئا من المعاصي إلا فعله ، فمرض منذ ثلاثة أيام فقال لي : يا أماه ، إذا مت فلا تخبري بوفاتى جيراني ، فإنهم لا يحضرون جنازتى ويشمتون بموتى ، واكتبي على خاتمي لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، واجعليه في كفنى فلعل اللّه تعالى يرحمني ، وضعي رجلك على خدى وقولي : هذا جزاء من عصى اللّه تعالى ، فإذا دفنتينى فارفعى يدك إلى اللّه تعالى وقولي : إني رضيت عنه فارض عنه ، فلما مات فعلت جميع ما أوصاني به ، فلما رفعت يدي إلى السماء سمعت صوته بلسان فصيح : انصرفي يا أماه ، فقد قدمت على رب كريم رحيم غير غضبان ، فإنما ضحكت من هذا .